حيدر حب الله

145

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

السابق ظاهريّاً بمعنى من المعاني ، ولتوضيح نظريّتنا في النسخ فإننا سوف نقسّمه إلى قسمين : القسم الأوّل : النسخ الخارجي ، وهو نسخ الحالة السابقة التي كان ظاهر المشرّع أنه قد غضّ الطرف عنها ، وهذا القسم يشمل ظهور التشريعات الإسلامية بشكل تدريجي بعد أن كانت غير موجودة ، بل كان يحلّ مكانها ممارسات البشر وجري الناس عليها بطريقةٍ ما ، إما مأخوذة من الأعراف والتقاليد ، أو من الديانات السابقة ، أو من بناءاتهم العقلائية ونحوها . فكلّ تعديل أتت به الشريعة الإسلاميّة على واقع سابقٍ يظهر سكوتها عنه في المرحلة السابقة فهو نسخ ، لا سيما مع وجود المنسوخ في الشرائع السابقة . وهذا ما اسمّيه النسخ الخارجي ، وهو النسخ الذي تمارسه الشريعة القرآنية في حقّ ما هو خارج عنها ، فتلغيه وتمسحه لتضع مكانه شريعةً أخرى وحكماً أخر . القسم الثاني : النسخ الداخلي ، وهو الذي يكون في داخل الشريعة الواحدة ، وينطلق من الضرورات الزمكانيّة . وهذا النسخ تارةً يكون كلياً للحكم السابق في الزمان اللاحق ، وهو المسمّى بالنسخ بينهم ، وأخرى يكون جزئياً للحكم السابق في الزمان اللاحق ، وهذا هو التخصيص والتقييد والحكومة المضيِّقة إذا جاءت هذه في زمن لاحق بدليل منفصل غير متصل ، وكان ورودها بعد الابتلاء بموردها ، وهذا في نظري نسخٌ ، لكنّه جزئي ، وأما إطلاق دعوى كونه بياناً للعام أو المطلق ، فقد ناقشناه في محلّه من كتابنا ( حجية السنّة في الفكر الإسلامي ) . فالنسخ حالة تعبّر عن كيفيّة استجابة المشرّع لضرورات التدريجية والزمكانية في